أخر الأخبار

التأمين الصحي، وأهداف برنامج التحول الوطني 2020

waseel

(د. عابد بن حمود البدر، جامعة الملك سعود في 23 رمضان، 1437هـ)

لقد أثلج قلوب الكثيرين في المملكة العربية السعودية إعلان الحكومة ممثلة بجمع من وزرائها عن برنامج التحول الوطني لعام 2020م، وهو خطة استراتيجية وطنية (متكاملة بين مؤسسات الدولة) مدة تنفيذ هذه المرحلة منها أربع سنوات، وشملت مجموعة من المبادرات والأهداف بعضها يسهل الوصول إليها والأخرى “طموحة”. وقد صاحب إعلان البرنامج قرارات حكومية عليا أكدت جديّة وتكامل رؤية الدولة نحو التحول الوطني.

فالهدف الأول من الأهداف الاستراتيجية الصحية لبرنامج التحول الوطني لعام 2020م، وهو “زيادة حصة القطاع الخاص من الإنفاق من خلال طرق تمويل بديلة و تقديم الخدمات”، ومؤشر أداءه هو “نسبة مساهمة القطاع الخاص في الإنفاق على الرعاية الصحية”، فقد أوضحت الوثائق المعلنة للبرنامج الوطني للتحوّل إلى استهداف الوصول إلى نسبة 35% في ذلك المؤشر مقارنة بنسبة 25% اليوم. ومن الملاحظ هنا هو ضبابية الهدف، ولو كان أكثر ملامسة للواقع كنسبة المواطنين المؤمن عليهم صحيا، لكان هدفاً واضحاً ولكان مؤشره (لتقييم الأداء) أكثر حساسية وموضوعية في متابعة ذلك الهدف. كما أن درجة الارتفاع المرجوة (من نسبة 25% إلى 35%) تعتبر ضئيلة إذا ما أُخِذ في الاعتبار أهمية الهدف للمواطن، والمسئول، وتجارب الدول الناجحة في تطبيق التأمين الصحي على مواطنيها.

أما بالنسبة للهدف الاستراتيجي الثالث، وهو “تحسين كفاءة وفعالية قطاع الرعاية الصحية من خلال تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي” ومؤشر أداءه هو “نسبة المواطنين السعوديين الذين لديهم سجل طبي رقمي موحد”، حيث أن المستهدف الوصول إليه في العام 2020 هو نسبة 70% من المواطنين لديهم سجل رقمي، من نسبة  0% اليوم. وقد يبدو من الأهداف “الطموحة” من حيث مؤشر الأداء المستهدف (من 0% إلى 70%)، وعطفاً على التجارب المنشورة (وغير المشجعة) في التطبيق الوطني الشامل للسجل الرقمي كما في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وغيرها من الدول.

وبالنظر إلى هذين الهدفين، فأن تطبيق التأمين الصحي الشامل على المواطنين قد نجح فعلياً بعشرات الدول، وأثبت كفاءته في توفير الرعاية الصحية للمواطنين (وإن تباينت درجات رضاهم عن الخدمة)، بينما لم تنجح كثير من تلك الدول في تعميم التطبيق الناجح للسجل الرقمي حتى بعد توفير ميزانيات ضخمة لإنجاحها، فهل يتم مراجعة الأولوية بهاذين الهدفين؟

وأعود بكم إلى موضوع التأمين الصحي، حيث سرّ الكثيرين بإعلان وزارة الشئون البلدية والقروية عن “تطبيق التأمين الصحي لموظفيها بالتعاقد مع إحدى الشركات الوطنية، وذلك بحسب رغبة الموظف، ويؤخذ من مرتبه الشهري بأقساط ميسرة، وتأتي مبادرة “البلديات” بتوفير تأمين لتكون الأولى من نوعها على مستوى الوزارات”. وهو خبر مهم، خاصةً وأنه كان محظوراً على المؤسسات الحكومية التأمين الصحي على موظفيها في البلاد بأمر ملكي استمر خمس سنوات. حيث يشير الإعلان إلى تبنى الوزارة لبادرة مهمة في المملكة، وهي تسهيل الحصول على التأمين الصحي لموظفيها دون الحاجة إلى تحمُّل تكلفة التغطية التأمينية، وذلك من خلال التخفيض (الجماعي) في تكلفة التأمين، و(شيئاً من) التوسع في التغطية التأمينية، وتسهيل سداد أقساط التأمين من الرواتب الشهرية.

فبالرغم من عدم تحمُّل الوزارة للتكاليف التأمينية وتغطية موظفيها صحياً، فقد يسّرت الوزارة (مشكورةً) لموظفيها الحصول على هذه الميّزة، وهو ما قد يدعوا بقية الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى النهج نفسه، مما سيؤدي إلى تغطية شريحة أكبر من المواطنين “طوعياً”. فحسب ما أظهرته دراسة ميدانية لمركز الحوار الوطنية أجريت قبل أعوام، إلى أن أكثر من 50% من المواطنين (المشاركين في استبيانات الدراسة) لديهم الاستعداد لتحمل جزء من قيمة التأمين الصحي إذا ما قدم لهم، بدلاً من الانتظار للعلاج بالمستشفيات الحكومية.

فهل يا ترى سيكون العام 2020م شاهداً لتعميم تطبيق التأمين الصحي بالمملكة؟ وإن حدث ذلك، فهل سيتم طوعياً، أم إلزامياً؟

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

راسلنا

  • info@medformatix.net
  • 0114660377

القائمة البريدية

جميع الحقوق محفوظة لشركة نوافذ المعلومات