أخر الأخبار

هل نحتاج إلى التأمين الصحي؟

shutterstock-601718768

د. عابد بن حمود البدر، جامعة الملك سعود

لقد برزت الرعاية الصحية اليوم كأحد الهموم الأساسية للمواطن، ومعيار مهم لرضاه. فقد ازدادت تطلعاتنا من الرعاية الصحية، بينما تسابقت مؤسساتها في تبني الاكتشافات العلمية الحديثة وتطبيقها في وقاية، وتشخيص، وعلاج الأمراض، حتى أصبحت أحد أهم الصناعات، وأداة لمقارنة تطور، ورفاهية الأمم. إلا أن تحديات توفير الرعاية الصحية للمواطنين كبيرة، ويجب أن لا نغفلها، فالرعاية الصحية من الضروريات التي لا يمكن للإنسان الاستغناء عنها، ولكن ثقلها يزداد يوم بعد يوم بسبب غلائها، والتضخم المضطرد لكلفتها

وأسباب ذلك كثيرة كاعتمادها على خليط من الكوادر والموارد التشغيلية باهظة التكلفة، وتبنيها التقنيات الطبية والدوائية والتي تزداد تطوراً وكلفةً، بينما تساهم عوامل سكانية، ووبائية، واقتصادية في زيادة مستمرة في الطلب. كل ذلك قد ساهم في زيادة تكاليف الرعاية الصحية للأفراد بوتيرة أعلى كثيراً من زيادة مداخيلهم. فقد أظهرت بيانات البنك الدولي بين العامين 1995م و2013م، ارتفاع متوسط تكلفة الرعاية الصحية للفرد الواحد بالولايات المتحدة من 4 آلاف إلى أكثر من 9 آلاف دولار سنوياً، وفي كندا من أقل من 2,000 دولار إلى أكثر من 5,000 دولار سنوياً، بينما ارتفع متوسط إنفاق الرعاية الصحية للفرد الواحد بالمملكة من 225 دولار إلى 808 دولار سنوياً خلال نفس الفترة.

فـللمملكة في تحديات توفير الرعاية الصحية خصوصيتها، حيث تتبني الدولة تقديم الرعاية الصحية لموطنيها وتنفق ما يقارب 75% من مجمل الإنفاق الصحي السنوي، من خلال منشآت وزارة الصحة، ومنشآت أخرى كتلك التابعة لوزارات كالدفاع، والحرس الوطني، والداخلية، والتعليم، بالإضافة إلى منشآت تابعة لمؤسسات شبه حكومية كمستشفى الملك فيصل التخصصي. ولكن عوامل مختلفة (كسوء الهيكلة، وغياب التكامل، وضعف الإنتاجية، والهدر، والفساد) قد ساهمت في تعثر توفير الرعاية الصحية المناسبة لمواطنيها، فلم تستطع وزارة الصحة من توسيع طاقتها الاستيعابية حتى بعد مضاعفة ميزانيتها لسنوات. وبالرغم من أن تلك المنشآت تقدم خدماتها العلاجية مجاناً، إلا أن مستوى رضى المستفيدين لم يصل إلى المستوى المأمول. مما دعا شرائح من المجتمع إلى اللجوء إلى مستشفيات القطاع الخاص للعلاج على حسابهم الخاص، فتداركت وزارة الصحة (مشكورة) بتطبيق برنامج جديد يقوم بـ “إحالة” مرضى وزارة الصحة إلى منشآت القطاع الخاص وبتمويل من الوزارة في حال عدم توفر العلاج بمنشآتها.

لقد دفعت تحديات الرعاية الصحية الدول، كما في المملكة اليوم، إلى تبني أنظمة لتمويل الرعاية الصحية وتنظيمها باستخدام مباديء التأمين الصحي، حتى تتمكن من توفير الرعاية الصحية لأكبر شريحة من المواطنين. فقامت دول (كألمانيا عام 1883م) بإنشاء صناديق وطنية، وطبقت التأمين الاجتماعي لتغطية الرعاية الصحية لمواطنيها بتمويل من أرباب العمل، وبمساهمة من العمال. بينما تبنت دول أخرى تعميم هذه التغطية، وتمويلها من خلال إيرادات الدولة (أو ضريبة الدخل). حتى أصبح التأمين الصحي هو الوسيلة الفعالة لمواجهة تحديات الرعاية الصحية في 55 دولة متقدمة، بينما أظهرت أكثر من 80 دولة أخرى اهتمامها بتطبيقه.

ومما يثلج الصدر، أن برنامج التحول الوطني 2020، والذي أعلن عنه قبل أيام قد تضمنت مبادراته: “المبادرة 14- برنامج الضمان الصحي وشراء الخدمات الصحية” (للمواطنين)، و “المبادرة 15- تحصيل تكلفة الخدمات المقدمة لمرضى التأمين الصحي في مرافق وزارة الصحة”، وهي من الخطوات المطلوبة قبل البدء في تعميم تطبيق التأمين الصحي على المواطنين في المملكة العربية السعودية

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

راسلنا

  • info@medformatix.net
  • 0114660377

القائمة البريدية

جميع الحقوق محفوظة لشركة نوافذ المعلومات